فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 3304

ولا يخفى أن التكرير نوع من التفنن في الكلام وضرب من طلاقة ألسنة الأقلام ورأيت في الرديف فائدة وهي: أن حروف الروي التي قوافيها قليلة كالثاء المثلثة والخاء المعجمة والذال المعجمة والزاي والضاد المعجمة والطاء المهملة والظاء المعجمة والغين المعجمة والكاف إذا وقعت رويا يضطر فيها الإنسان إلى إيراد اللغات الحوشية والألفاظ الغير المأنوسة وبالرديف يتخلص عن هذا الاضطرار ويتسع عليه مضيق القوافي والروي المنون بلا إشباع والمتحرك بلا وصل لا يكون إلا في الشعر المردف لوقوع الروي في وسط الكلام وهو في الشعر المردف من وجه وسط للحوق الرديف به فلا يشبع بل ينتقل فيه الإشباع من الروي إلى الحرف الواقع في آخر الرديف ( 1 / 319 ) ومن وجه آخر لكون مدار القافية عليه فيشبع فالروي المنون بلا إشباع كما في قولي:

رشأ الأبيرق قاتل والله ... إن المحب لغافل والله

والروي المشبع كقولي أيضا:

جور الحبيبة في منى مرضي ... ذبح المتيم هاهنا مرضي

والروي المتحرك بلا وصل كقولي أيضا:

قدر القلوب من الصفاء يلوح ... ثمن الجواهر بالجلاء يلوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت