فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 7841

ويقول: إن المشركين إنما عبدوا الله، ويقول: إن المخلوقات التي يستحيا من ذكرها هي الله! يا لله العجب!

ولقد أحسن من قال من السلف: إن كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود والنصارى، وقد قال ابن القيم: رحمه الله تعالى:

حاشا النصارى أن يكونوا مثلهم وهم الحمير، أئمة الكفران

هم خصصوه بالمسيح، وأمه وأُلاءِ ما صانوه عن حيوان

وأما الحديث الذي فيه:"أن الله لما خلق الخلق، قامت الرحم"1 إلخ، وقوله:"خلق الله آدم على صورته"2 فهذه الأحاديث ثابتة، ليس فيها - ولله الحمد - إشكال عند أهل السنة والجماعة; وقد قال: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [سورة آل عمران آية: 7] . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم"3.

وقد كان السلف يكرهون كثرة البحث عن مثل هذا، ويقولون: آمنا بالله، وما جاء عن الله، على مراد الله; وآمنا برسول الله، وما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله; وقال الراسخون في العلم: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [سورة آل عمران آية: 7] .

1 البخاري: تفسير القرآن (4832) والتوحيد (7502) , ومسلم: البر والصلة والآداب (2554) , وأحمد (2/330) .

2 البخاري: الاستئذان (6227) , ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2841) , وأحمد (2/315 ,2/323) .

3 البخاري: تفسير القرآن (4547) , ومسلم: العلم (2665) , والترمذي: تفسير القرآن (2994) , وأبو داود: السنة (4598) , وأحمد (6/256) , والدارمي: المقدمة (145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت