فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 7841

الرد إلى الرسول هو: الرد إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته. والأدلة على هذا الأصل كثيرة في الكتاب والسنة؛ وإذا تفقه الرجل في مذهب من المذاهب الأربعة، ثم رأى حديثًا يخالف مذهبه، فاتبع الدليل، وترك مذهبه، كان هذا مستحبًا، بل واجبًا عليه إذا تبين له الدليل، ولا يكون بذلك مخالفًا لإمامه الذي اتبعه؛ فإن الأئمة كلهم متفقون على هذا الأصل: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، رضي الله عنهم أجمعين.

قال الإمام مالك: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الشافعي لأصحابه: إذا صح الحديث عندكم فاضربوا بقولي الحائط، وفي لفظ: إذا صح الحديث عندكم فهو مذهبي. وقال الإمام أحمد، رحمه الله: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان؛ والله يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور آية: 63] . أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. وقال لبعض أصحابه: لا تقلدوني، ولا تقلدوا مالكًا، ولا الشافعي، وتعلموا كما تعلمنا. وكلام الأئمة في هذا كثير جدًا، ومبسوط في غير هذا الموضع.

وأما إذا لم يكن عند الرجل دليل في المسألة، يخالف القول الذي نص عليه العلماء أصحاب المذاهب، فنرجو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت