ولو فتح هذا الباب، لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي في أمته، وهذا تبديل للدين، يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة آية: 31] . انتهى كلام الشيخ، رحمه الله تعالى.
وأما سؤال السائل: عن الترقي إلى معرفة طرق الحديث وصحته؟ أم تقليد المخرجين للحديث، في أنه صحيح أو حسن، يكفيهم؟
فجوابه: أن ذلك يكفيهم، قال في شرح مختصر التحرير: ويشترط في المجتهد: أن يكون عالمًا بصحة الحديث، وضعفه، سندًا ومتنًا، ولو كان علمه بذلك تقليدًا، كنقله من كتاب صحيح من كتب الحديث المنسوبة إلى الأئمة، كمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والدارقطني، والحاكم، ونحوهم، لأنهم أهل المعرفة بذلك، فجاز الأخذ بقولهم، كما يؤخذ بقول المقومين في القيم. انتهى.
وقال في مسودة ابن تيمية: العامي الذي ليس معه آلة الاجتهاد في الفروع يجوز له التقليد فيها، عند الشافعية والجمهور؛ وقال أبو الخطاب: يجوز له الرجوع إلى أهل الحديث في الخبر، وكون سنده صحيحًا أو فاسدًا، ولا يلزمه أن يتعلم ذلك بالإجماع. انتهى.