فهرس الكتاب
صنفه، أو كلام إن قاله، أنه لا يصح أن يكون قاضيًا إلا من كان من أهل الاجتهاد، ثم يذكر من شروط الاجتهاد أشياء، ليست موجودة في الحكام، فإن هذا كالإحالة، والتناقض، وكأنه تعطيل للأحكام، وسد لباب الحكم، وأن لا ينفذ حق، ولا يكاتب به، ولا يقام بينة، إلى غير ذلك من القواعد الشرعية.
وهذا غير صحيح; بل الصحيح في المسألة: أن ولايات الحكام جائزة وأن حكوماتهم اليوم صحيحة نافذة، وولاياتهم جائزة شرعًا. انتهى كلام ابن هبيرة، رحمه الله تعالى. فقد تضمن هذا الكلام: أن تولية المقلد جائزة، إذا تعذرت تولية المجتهد، لأنه ذكر أن شروط الاجتهاد ليست موجودة في الحكام، وأن هذا كالإحالة، وكأنه تعطيل للأحكام، وسد لباب الحكم، فينفذ قضاء المقلد للحاجة، لئلا تتعطل الأحكام؛ وهكذا قال غير واحد من المتأخرين، الذين يذكرون أن من شروط القاضي أن يكون مجتهدًا، يذكر هذا، ثم يذكر القول الثاني: أنه يجوز تولية المقلد للضرورة، كما ذكره متأخرو الحنابلة، والمالكية، والشافعية.
وتضمن أيضًا كلام ابن هبيرة، أن إجماع الأئمة الأربعة حجة، وأن الحق لا يخرج عن أقوالهم؛ فلا يخرج