الصفات؛ فكل صفة لها معنى غير معنى الصفة الأخرى، كما يقال محمد رسول الله، وخاتم النبيين، وسيد ولد آدم، فكل وصف له معنى، غير معنى الوصف الآخر.
إذا عرفت أن معنى الله هو: الإله، وعرفت أن الإله هو: المعبود، ثم دعوت الله، أو ذبحت له، أو نذرت له، فقد عرفت أنه الله، فإن دعوت مخلوقًا طيبًا أو خبيثًا، أو ذبحت له، أو نذرت له، فقد زعمت أنه الله; فمن عرف أنه قد جعل"شمسان"أو"تاجًا"برهة من عمره هو الله، عرف ما عرفت بنو إسرائيل لما عبدوا العجل، فلما تبين لهم ارتاعوا، وقالوا ما ذكر الله عنهم: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة الأعراف آية: 149] .
وأما الرب، فمعناه: المالك المتصرف، فالله تعالى مالك كل شيء، وهو المتصرف فيه؛ وهذا حق، ولكن أقرّ به عباد الأصنام الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر الله عنهم في القرآن في غير موضع، كقوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} إلى قوله: {فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} [سورة يونس آية: 31] .
فمن دعا الله في تفريج كربته، وقضاء حاجته، ثم دعا مخلوقًا في ذلك، خصوصًا إن اقترن بدعائه نسبة نفسه إلى عبوديته، مثل قوله في دعائه: فلان عبدك، أو قول: عبد علي، أو عبد النبي، أو عبد الزبير، فقد أقر له