فهرس الكتاب
بأن أولئك ينتقلون ولا يستوطنون بقعة، بخلاف المستوطنين- إلى أن قال- قال الإمام أحمد: ليس على البادية جمعة لأنهم ينتقلون؛ فعلل سقوطها بالانتقال، فكل من كان مستوطنًا لا ينتقل باختياره، فهذا من أهل القرى. والفرق بين هؤلاء، وبين أهل الخيام، من وجهين:
أحدهما: أن أولئك في العادة الغالبة لا يستوطنون مكانًا بعينه، وإن استوطن فريق منهم مكانًا فهو في مظنة إلانتقال عنه، بخلاف هؤلاء المستوطنين، الذين يحرثون ويزرعون، ولا ينتقلون إلا كما ينتقل أهل أبنية المدر، إما لحاجة تعرض، أو ليد غالبة تنقلهم كما تفعله الملوك مع الفلاحين.
الثاني: أن بيوت أهل الخيام ينقلونها معهم إذا انتقلوا، فصارت من المنقول لا من العقار. انتهى.
فإذا عرفت ذلك، فالغزو إنما هم أهل خيام، لا من أهل البلاد المستوطنين بها الذين لا ينقلون عنها؛ فلا تلزمهم الجمعة، لما تقدم من كلام شيخ الإسلام، وبه الكفاية. وقال في الإقناع وشرحه: قال ابن تميم: وكذا لو دخل قوم بلدًا لا سكن به بنية الإقامة سنة، فلا جمعة عليهم.