فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 7841

ومن اشترط الأربعين، كالشافعي وأحمد وجماعة من السلف، فإنما صاروا إلى ما صح، من أن هذا العدد كان في أول جمعة صليت بالناس.

فهذا هو أحد شروطها، أعني شروط الوجوب لا شروط الصحة، فإن من الشروط ما هو شرط للوجوب فقط لا الصحة، وهذا من أحسن الأقوال; وبه يتفق غالب كلام المختلفين. إذا عرفت هذا، فإنهم اختلفوا أيضًا في الأحوال الراتبة، التي اقترنت بهذه الصلاة عند فعله إياها صلى الله عليه وسلم هل هي شرط للصحة والوجوب، أم ليست بشرط؟ وتلك: الجماعة، والمصر والاستيطان، فمن رآه دليلًا اشترطها، ومنهم من رجح بعضها دون بعض، واشترط المرجح لا غير، وبعضهم لم يرها دليلًا، ورجع في الاشتراط والوجوب إلى أدلة أخر، لعموم الجماعة في سائر الصلوات. ولقائل أن يقول: لو كانت هذه الأحوال شروطًا في صحة الصلاة، لما جاز أن يسكت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن يترك بيانها، لقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [سورة النحل آية: 44] .

سئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عن قول بعض الناس: لا تصح الجمعة خلف إمام لم يتزوج؟ فأجاب: وأما صلاة الجمعة خلف إمام لم يتزوج، فليس الزواج بشرط، وإنما الشرط البلوغ، والاستيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت