فهرس الكتاب
وليلة. فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم: أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم! واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"1."
والضمير في قوله صلى الله عليه وسلم:"وترد على فقرائهم"عائد على المذكور في صدر الحديث، وهو قوله:"قومًا من أهل الكتاب"، فإن المسلمين لم يجر لهم ذكر في صدر الحديث حتى يقال: يعود الضمير إليهم.
ومما يدل على هذا أيضًا: ما رواه الترمذي من حديث أبي جحيفة، وقال: حديث حسن، قال:?"قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا، فجعلها في فقرائنا، فكنت غلامًا يتيمًا، فأعطاني منها قلوصًا"; وروى أبو داود، وابن ماجة عن عمران بن حصين:"أنه استعمل على الصدقة، فلما رجع قيل له: أين المال؟ قال: أو للمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعه".
وأما نقلها: فمنعه الجمهور، لما تقدم، وجوزوه إذا استغنى عنها أهل بلدها، أو فضل شيء عن كفايتهم، جمعًا بين الأخبار؛ بل جوزه المحققون أيضًا، لرجحان الحاجة، وهو المعمول به عندنا، وفيه - كما لا يخفى - أيضًا جمع بين الأخبار المذكورة، والأخبار الدالة على النقل; فإنه قد علم
1 البخاري: الزكاة (1496) , ومسلم: الإيمان (19) , والنسائي: الزكاة (2435) , وأبو داود: الزكاة (1584) , وأحمد (1/233) , والدارمي: الزكاة (1614) .