فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 7841

271] ، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ:"تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"1؛ فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفًا واحدًا. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بني زريق أن يدفعوا صدقتهم إلى سلمة بن صخر; وقال لقبيصة:"أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها"2، ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز صرفها إلى واحد؛ ولهذا قال الجمهور بجواز صرفها إلى صنف واحد، وهو مروي عن عمر، وحذيفة، وابن عباس؛ وبه يقول سعيد بن جبير والحسن وعطاء، وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي؛ وهو مذهب الإمام أحمد.

وأجاب سعيد بن حجي: اعلم أن الله حصر الزكاة في ثمانية أصناف، بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية [سورة التوبة آية: 60] ، وهذا إجماع؛ قال الموفق وغيره من الحنابلة: وأربعة يأخذون أخذًا مستقرًا لا يرجع عليهم بشيء: الفقراء، والمساكين، والعاملون، والمؤلفة، لأنهم ملكوها ملكًا مستقرًا، وأربعة يأخذون أخذًا مراعىً: الرقاب، والغارمون، والغزاة، وابن السبيل، إن صرفوه فيما أخذوا له، وإلا استرجع منهم؛ فقد علمت أن الأربعة المتقدمة يملكون ما أخذوه من الزكاة، فعلى هذا يملكون جميع التصرفات فيه، ولا يحرم على غيرهم ما أخذه منهم هبة أو صدقة أو نحوها.

وسئل بعضهم: ما قولكم، رحمكم الله، في الزكاة، هل يجوز صرفها إلى بعض الأصناف الثمانية المذكورين في الآية؟

1 البخاري: الزكاة (1496) , ومسلم: الإيمان (19) , والترمذي: الزكاة (625) , والنسائي: الزكاة (2435) , وأبو داود: الزكاة (1584) , وابن ماجة: الزكاة (1783) , وأحمد (1/233) , والدارمي: الزكاة (1614) .

2 مسلم: الزكاة (1044) , والنسائي: الزكاة (2579) , وأبو داود: الزكاة (1640) , وأحمد (3/477, 5/60) , والدارمي: الزكاة (1678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت