فهرس الكتاب
فأطلقا ولم يقيداه بالغيم، فظهر عدم الفرق; وحديث عبد الرحمن بن زيد الذي أشار إليه الشارح، هو قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا شهد شاهدان ذوا عدل، فصوموا وأفطروا"1.
[الصيام بشهادة الشهود]
وقال في الفروع: فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يومًا، ولم يره إذًا أحد، أفطر، وقيل: لا، مع صحوه; واختاره في المستوعب، وأبو محمد الجوزي، لأن عدم الهلال يقين، فيقدم على الظن، وهي الشهادة. انتهى. وبعد حكاية صاحب التصحيح ما تقدم في الفروع، وذكر الخلاف فيما إذا صاموا بشهادة واحد، وأن عدم الإفطار حينئذ هو أحد الوجهين، قال: وظاهر كلامه في الحاويين، أن على هذا الأصحاب، فإنه قال فيهما: ومن صام بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، ولم يره مع الغيم، أفطر، ومع الصحو يصوم الحادي والثلاثين؛ هذا هو الصحيح. وقال أصحابنا: له الفطر بعد إكمال الثلاثين، صحوًا كان أو غيمًا. انتهى.
فقد ظهر: أن قول الأصحاب هو: الفطر فيها، إذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا فلم ير الهلال، سواء كان صحوًا أو غيمًا، خلافًا لأبي محمد الجوزي، وخلافًا لتصحيح صاحب الحاويين; وقدمه في الفروع أيضًا، كما تقدم، وذكر بعده الصيام مع الصحو، بصيغة التمريض.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في مختصر الشرح: وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين فلم يروه،
1 النسائي: الصيام (2116) , وأحمد (4/321) .