فهرس الكتاب
المالك، ولا يبخس المستحق شيئًا لذلك، لأن ما كان لحفظ الأصل فمؤنته على المالك، وهذا الأصل مملوك، بدليل جواز بيعه، والشفعة بالشركة فيه إذا بيع منه شقص؛ وقد عرفت أن الوقف لا يجوز بيعه ولا يشفع بشركته. نعم لو كان الوقف نخلات معينة، أو موضعًا من أرض معينًا، خصه من مؤنة تحصيل الماء، وتصليح المسيل ونحوهما بقدر نسبته إلى العقار، لمصادفة الوقف عينه، وهذا الموقوف أصله.
سئل الشيخ سليمان بن عبد الله: عن أرض سبل بعض السنين ما تزرع، وبعض السنين تزرع، هل يجوز غرسها؟ ويجعل فيها قيمتها من العيش، كل سنة إجارة لها؟
فأجاب: يجوز له أن يغرسها، ويجعل فيها كل سنة شيئًا معلومًا من العيش، لأجل السبالة ما دام النخل راكدًا فيها، ولو دون الشيء الذي قدره مسبلها الأول، على نظر الولي.
قال الشيخ إبراهيم بن عبيد: لما وقعت الفتنة، وسفكت الدماء، واستحلوا الأموال، حاذر زيد على وقف أبيه أن يؤخذ، أو يقطع نخله، فنظرنا المصلحة في بيع شقص من الوقف، يكافي عن الوقف من أخذ الكل، وأجزنا له ذلك لأجل المصلحة الراجحة، فباع ثمن الوقف، ودفع بالثمن عن الوقف المذكور.