وقال ابنه: الشيخ عبد الله: وأما قولكم إنه يحكى لنا أنكم أحللتم المرأة بعد طلاق الثلاث، فنقول: هذا كذب وزور وبهتان علينا، بل نقول إن المرأة إذا طلقها زوجها ثلاثًا، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وقال أيضًا: وعندنا أن الإمام ابن القيم وشيخه، إماما حق من أهل السنة، وكتبهم عندنا من أعز الكتب، إلا أنا غير مقلدين لهما في كل مسألة، فإن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم. ومعلوم مخالفتنا لهما في عدة مسائل، منها: طلاق الثلاث بلفظ واحد في مجلس، فإنا نقول به تبعًا للأئمة الأربعة.
وأجاب أيضًا: وأما الثلاث المجموعة، ففيها خلاف مشهور بين العلماء في جوازها، وفي كونها تقع ثلاثًا؛ والذي عليه الأكثر: أن التلفظ بها بكلمة واحدة بدعة ومعصية، لأن الله تعالى إنما أباح الطلاق للعدة، وقال: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [سورة البقرة آية: 229] ، والمرتان لا تكون إلا مرة بعد مرة، كما قال في سورة البقرة: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [سورة البقرة آية: 229] ، ولا تكون إلا مرة بعد أخرى، ولما أخرجه النسائي وغيره، أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا بكلمة واحدة، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فغضب، وقال:"أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟"1 الحديث، وأنها تقع ثلاثًا كما أمضاه عمر رضي الله عنه في
1 النسائي: الطلاق (3401) .