فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 7841

وظاهر حديث ابن عمر يشهد بهذا، لأنه قال:"ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك"1، فلم يخص طلاقًا من طلاق، ولا عدة من عدة في الطلاق؛ قالوا: فله أن يطلق كم شاء إذا كان مدخولًا بها، وإن كانت غير مدخول بها طلقها كم شاء، ومتى شاء، طاهرًا أو حائضًا، لأنه لا عدة عليها.

ومما احتجوا به أيضًا:"أن العجلاني طلق امرأته بعد اللعان ثلاثًا، فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رفاعة بن سموأل طلق امرأته ثلاثًا، فلم ينكره عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ركانة طلق امرأته البتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردت بها؟"فدل على أنه لو أراد ثلاثًا لكانت ثلاثًا، ولم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاثًا، ذكره الشعبي عن فاطمة وشعبة، وسفيان عن أبي بكر، وكذلك قال أكثر أصحاب ابن شهاب في حديث فاطمة: طلقها ثلاثًا.

قالوا: ومن جهة النظر: إن من كان له أن يوقع واحدة، كان له أن يوقع ثلاثًا، وليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة، قد أباحه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فعند هؤلاء: أن من طلق امرأته ثلاثًا مجتمعات في طهر لم يصبها فيه، فقد طلقها طلاقًا مباحًا، ومنهم من يقول: إنه قد طلقها السنة.

والقول الثاني: قول مالك وأصحابه، وأحمد بن حنبل في المشهور عنه: أن طلاق السنة: أن يطلقها طلقة في طهر

1 أبو داود: الطلاق (2185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت