فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 7841

ويؤدي إليه المطلوب بإحسان {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [سورة البقرة آية: 178] مما كتب على بني إسرائيل، رواه البخاري. وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يؤدى، وإما أن يقاد"1، متفق عليه. وروى أبو شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثم أنتم يا خزاعة، قد قتلتم هذا القتيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلًا فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية"، رواه أبو داود وغيره.

فإن قلنا: موجبه القصاص، فله العفو إلى الدية، والعفو مطلقًا، فإذا عفا مطلقًا لم يجب شيء؛ وهذا ظاهر مذهب الشافعي. وقال بعضهم: تجب الدية، لئلا يبطل الدم، وليس شيئًا، فإنه لو عفا عن الدية بعد وجوبها صح عفوه، ومتى عفا عن القصاص مطلقًا إلى غير مال لم يجب لشيء، إذا قلنا: الواجب القصاص عينًا، فإن عفا عن الدية لم يصح عفوه، لأنها لم تجب، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين لا بعينه، فعفا عن القصاص مطلقًا، أو إلى الدية، وجبت الدية، لأن الواجب غير معين، فإذا ترك أحدهما تعين الآخر. وإن اختار الدية سقط القصاص ولم يملك طلبه، لأن الواجب أحد شيئين، فإذا تعين أحدهما سقط الآخر. وإن اختار القصاص تعين كذلك; وإن اختار بعد ذلك العفو إلى الدية فله ذلك، ذكره

1 البخاري: الديات (6880) , ومسلم: الحج (1355) , والترمذي: الديات (1405) , والنسائي: القسامة (4785) , وأبو داود: الديات (4505) , وابن ماجة: الديات (2624) , وأحمد (2/238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت