فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 7841

أكثرهم أو كثيرًا منهم له وارث.

وقد نص في مواضع على التعزير ولم يقيده، وهو ظاهر كلام الأصحاب، ويأتي في أول آداب القاضي: إذا افتات خصم على الحاكم له تعزيره، مع أنه لا يحكم لنفسه إجماعًا، فدل على أنه ليس كحق الآدمي المفتقر جواز إقامته إلى طلب؛ ولهذا أجاب في المغني عن قول الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم عن الزبير: أن كان ابن عمتك، وأنه لم يعزره; وعن قول الرجل: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، بأن للإمام العفو عنه.

وفي البخاري:"أن عيينة بن حصن لما أغضب عمر، هم به، فتلا عليه الحرّ بن قيس {خُذِ الْعَفْوَ} الآية [الأعراف: 199] ". قال في شرح مسلم في قول عائشة:"ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يُنتهَك شيء من محارم الله فينتقم لله"1: إنه يستحب لولاة الأمور التخلق بهذا، فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حقًا، انتهى كلام صاحب الفروع.

فعلم مما تقدم: أن الأمير والحاكم إذا رأى التعزير في المعصية جاز له ذلك، وإن كان لحق آدمي ولا يفتقر جوازه إلى طلب صاحب الحق، لأن ذلك من باب إنكار المنكر، وإزالة الظلم الذي يتعلق بالأئمة والأمراء. وأما نائب الإمام، فالمعروف عندنا: أن نائبه الأمير والقاضي جميعًا.

1 البخاري: المناقب (3560) والأدب (6126) والحدود (6786, 6853) , ومسلم: الفضائل (2328) , وأبو داود: الأدب (4785) , وأحمد (6/31, 6/114, 6/115, 6/181) , ومالك: الجامع (1671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت