فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 7841

ثَمَنًا قَلِيلًا [سورة البقرة آية: 41] ، وأجابكم بأنها نزلت في كعب بن الأشرف، وبأن الناس فرضوا لأبي بكر لما تولى الأمر درهمين كل يوم، وكذلك قول من قال: وإن قال: لا أحكم بينكما إلا بجعل؟

فأقول: أما صورة المسألة فهي أشهر من أن تذكر، بل هي تعلم بالفطرة، فإن حكام زماننا لما أخذوا الرشوة، أنكرت عليهم العقول ذلك والفطر بما جبلها الله عليه، من غير أن يعلموا أن الشارع نهى عنها، ولكن إذا جادل المنافق بالباطل، ربما يروج على المؤمن، فيحتاج إلى كشف الشبهة.

ونقدم قبل الجواب مقدمة، وهي: أن الله سبحانه لما أظهر شيئًا من نور النبوة في هذا الزمان، وعرف العامة شيئًا من دين الإسلام، وافق أنه قبل ذلك ترأس على الناس رجال من أجهل العالمين، وأبعدهم عن معرفة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقد ضروا في الرياسة بالباطل، وفي أكل أموال الناس، ويدعون أنهم يعملون بالشرع، ولا يعرفون شيئًا من الدين، إلا الأشياء من كلام بعض الفقهاء في البيع، والإجارة، والوقف والمواريث، وكذلك في المياه والصلوات، ولا يميزون بين حقه من باطله، ولا يعرفون مستند قائله.

وأما العلم الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، فلم يعرفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت