فهرس الكتاب

الصفحة 3170 من 7841

المؤمنين إذا فسروا شيئًا من القرآن، بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكلام المفسرين ليس لهم فيه إلا النقل، اشتد إنكارك عليهم، وتقول: القرآن لا يحل لكم تفسيره، ولا يعرفه إلا المجتهدون، وتارة تفتري الكذب الظاهر، وتقول: إن ابن عباس إذا أراد أن يفسر، خرج إلى البرية خوفًا من العذاب، وأمثال هذه الأباطيل والخرافات، ومرادهم بذلك: سد الباب، لا يُفتح للناس طريق إلى هذا الخير، فكيف يكون نقلنا لكلام المفسرين منكرًا، وتفسيرك كتاب الله وتحريفك الكلم عن مواضعه حسنًا؟! هذا من أعجب العجب.

الوجه الثاني: أن هذا لو كان على ما أولته عليه، فهو في الأخذ على كتاب الله، وأنت متبرئ من معرفة كتاب الله، والحكم به، شاهد على نفسك بذلك.

الوجه الثالث: أن هذا لو كان فيما ذهبت إليه، لكان هذا مخصوصًا بتحريم الرشوة التي أجمع العلماء على تحريمها.

الوجه الرابع: أن حمل الحديث على هذا، من أبين الفرية الظاهرة، والكذب البحت على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن معنى ذلك: في الإنسان الذي يداوي المريض بالقرآن، فيأخذ على الطب والدواء، لا على الحكم وإيصال الحق إلى مستحقه، ويدل عليه اللفظ الآخر:"كُل. من أكل برقية باطل، وقد أكلت برقية حق"، والقضية شاهد بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت