فهرس الكتاب

الصفحة 3287 من 7841

للشرع فيما وافق هواه، وخالفه فيما يخالف هواه وعادته، وذلك من خصال المنافقين، الذين قال الله فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [سورة النساء آية: 60] . ومن أراد غير حكم الله ورسوله، فقد أراد حكم الطاغوت. والعجب ممن يسمع كلام الكفر والنفاق في مجلسه، ولا ينكر على من قاله، بل يسكت عنه، فيكون شريكًا له في الإثم.

[فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكيفيته]

سئل الشيخ حمد بن ناصر: عن المنكر الذي يجب إنكاره، هل يسقط الإنكار إذا بلغ الأمير؟

فأجاب: اعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان"1؛ وحينئذ، إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره، لم يسقط إنكاره، بل ينكره بحسب الاستطاعة؛ لكن إن خاف حصول منكر أعظم، سقط الإنكار وأنكر بقلبه. وقد نص العلماء: على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه، أنه لا ينبغي؛ وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح، وتقليل المفاسد.

1 مسلم: الإيمان (49) , والترمذي: الفتن (2172) , والنسائي: الإيمان وشرائعه (5008) , وأبو داود: الصلاة (1140) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1275) والفتن (4013) , وأحمد (3/20, 3/49, 3/54, 3/92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت