وأنت الحكم العدل لا تظلم أحدًا - أنا أعمل الخطيئة، وتلزم عارها غيري؟! فأوحى الله إليه: أنك لما عملت لم يعيبوا عليك بالإنكار"."
وذكر ابن أبي الدنيا:"أن الله أوحى إلى يوشع بن نون، إني مهلك من قومك أربعين ألفًا من خيارهم، وستين ألفًا من شرارهم، قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يواكلونهم ويشاربونهم". وذكر ابن عبد البر وغيره:"أن الله تعالى أمر ملكًا من الملائكة أن يخسف بقرية، فقال: يا رب، إن فيهم فلانًا الزاهد العابد، قال: به فابدأ، وأسمعني صوته، إنه لم يتمعر وجهه فيّ يومًا قط". فالنجاة عند نزول العقوبات، هي لأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} الآية [سورة الأعراف آية: 165] .
الرابع: أن المداهن، الطالب رضى الخلق، أخبث حالًا من الزاني والسارق والشارب؛ قال ابن القيم، رحمه الله تعالى: وليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة، بل بالقيام مع ذلك بالأمور المحبوبة لله، وأكثر الدينين لا يعبؤون منها، إلا بما شاركهم فيه عموم الناس، وأما الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله وعباده، ونصرة الله ورسوله وكتابه ودينه، فهذه الواجبات،