فهرس الكتاب

الصفحة 3368 من 7841

الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون [سورة التوبة آية: 23] . ففي هاتين الآيتين: البيان الواضح أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر خوفًا على الأموال والآباء، والأبناء والإخوان، والأزواج والعشائر، ونحو ذلك مما يعتذر به كثير من الناس. إذا كان لم يرخص لأحد في موالاتهم، واتخاذهم أولياء بأنفسهم، خوفًا منهم وإيثارًا لمرضاتهم، فكيف بمن اتخذ الكفار الأباعد أولياء وأصحابًا، وأظهر لهم الموافقة على دينهم، خوفًا على بعض هذه الأمور، ومحبة لها؟! ومن العجب، استحسانهم لذلك، واستحلالهم له، فجمعوا مع الردة استحلال الحرام.

الدليل العشرون: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} إلى قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [سورة الممتحنة آية: 1] أي: أخطأ الصراط المستقيم، فأخبر تعالى: أن من تولى أعداء الله، وإن كانوا أقرباء وأصدقاء، فقد ضل سواء السبيل، أي: أخطأ الصراط المستقيم، وخرج عنه إلى الضلال؛ فأين هذا ممن يدعي أنه على الصراط المستقيم، لم يخرج عنه؟ فإن هذا تكذيب لله، ومن كذب الله فهو كافر، واستحلال لما حرم الله من ولاية الكفار، ومن استحل محرمًا فهو كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت