فهرس الكتاب
ويدعوه كما يدعو الله، فهو مشرك الشرك الذي لا يغفره الله، ولو كان مع ذلك عفيفًا في طعامه ونكاحه، وكان حليمًا شجاعًا. انتهى.
وقال العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى- بعد ذكره الشرك في الربوبية: النوع الثاني: أهل الإشراك بالله في إلهيته، المقرون بأنه وحده رب كل شيء، ومليكه وخالقه، وأنه ربهم ورب آبائهم الأولين، ورب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، وهم مع هذا يعبدون غيره، ويعدلون به سواه في المحبة والطاعة والتعظيم، وهم الذين اتخذوا من دونه أندادًا، فهؤلاء لم يعرفوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [سورة الفاتحة آية: 5] حقه، وإن كان لهم نصيب من"نعبدك"، لكن ليس لهم نصيب من {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} المتضمن معنى: لا نعبد إلا إياك، حبًا وخوفًا ورجاء، وطاعة وتعظيمًا. فـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تحقيق لهذا التوحيد، وإبطال للشرك في الإلهية، كما أن {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة آية: 5] تحقيق لتوحيد الربوبية، وإبطال للشرك به. وكذلك قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [سورة الفاتحة آية: 6-7] ، فإنهم أهل التوحيد، وهم أهل تحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة آية: 5] . وأما أهل الإشراك، فهم أهل الغضب والضلال. فإن هذا الانقسام ضروري، بحسب انقسامهم في معرفة الحق والعمل به، إلى عالم به عامل بموجبه وهم أهل النعمة،