فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 7841

أعلم.

فما أعز من يعرف حقيقة التوحيد! بل ما أعز من لا يعادي من عرفه ودعا إليه! فلقد عم الجهل بالتوحيد، حتى نسب أهله إلى الابتداع ونسب من أنكره إلى الاتباع. وما أحسن ما قال العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى، لما ذكر حديث:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ"1؛ بل الإسلام الحق، الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اليوم، أشد غربة منه في أول ظهوره، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة، مشهورة معروفة، فالإسلام الحقيقي فينا غريب جدًا، وأهله غرباء بين الناس.

وكيف تكون فرقة واحدة، بين فرق لهم أتباع ورياسات، ومناصب وولايات، لا يقوم لها سوق إلا في مخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم، وما هم عليه من الشبهات، التي هي منتهى فضيلتهم وعلمهم، والشهوات التي هي غاية مقاصدهم وإرادتهم. فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبًا بين هؤلاء، الذين قد اتبعوا أهواءهم، وأعجب كل منهم برأيه؛ فإذا أردت معرفة الإعراض عن الدين، تعلمًا وعملًا، فتأمل ما هم عليه، فالله المستعان.

واعلم: يا من له عقل ونور، يمشي به في الناس، أني

1 مسلم: الإيمان (145) , وابن ماجة: الفتن (3986) , وأحمد (2/389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت