فهرس الكتاب

الصفحة 3494 من 7841

أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه"."

فليتأمل قوله:"وليس كذلك"، ومعنى قوله:"حار عليه"أي: رجع، قال الله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} [سورة الانشقاق آية: 14] ، قال العلماء: وهذا وعيد شديد إذا لم يكن خصومهم كذلك.

والكلام إنما هو على أفعال وأقوال تناقض الإسلام، فإن للإسلام نواقض مذكورة في كتب الفقه، لأرباب المذاهب الأربعة وغيرهم؛ فمن وقع في شيء منها حكموا بردته، إلا أن يتوب ويراجع الحق. فإن تاب توبة نصوحًا، وهي التي استكملت شروط التوبة، فإن الله تعالى يقبل توبة التائبين إذا صحت منهم، وظهر من صالح الأقوال والأعمال والأحوال، ما يدل على ذلك، كما قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ} [سورة النساء آية: 146] . فإذا حصلت هذه الأمور الأربعة ظاهرًا وباطنًا، {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء آية: 146] . فدلت الآية على أنه لا يكون مقدمًا على أحد من المسلمين، ولا يتولى شيئًا من أعمالهم، ولو صحت توبتة بشروطها المذكورة في الآية.

وأما من لم يعرف له توبة صحيحة، فالواجب أن يعامل معاملة أمثاله من المنافقين، بالإعراض عنه، وجهاده على ما يقع منه، لأن الله تعالى ميز عباده بالفتن، كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت