فهرس الكتاب

الصفحة 3521 من 7841

تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [سورة النساء آية: 97] ؛ فالبلاء والشر إذا ظهرا في قطر، ولم يحرز المسلم نفسه، شمل العقاب والذم الطائعين والعاصين. انتهى.

قال الإمام أبو عبد الله الحليمي في شعب الإيمان: ومن الشح بالدين: أن يهاجر المسلم من موضع لا يمكنه أن يوفي الدين فيه حقوقه، إلى موضع يمكنه فيه ذلك. فإن أقام بدار الكفر والمعصية، ذليلًا مستضعفًا، مع إمكان انتقاله عنهما، فقد ترك فرضًا في قول كثير من العلماء، لقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية [سورة النساء آية: 97] . لا يقال: ليس في الآية تصريح بذكر المؤمنين، فيجوز أن يكون المراد بها: الكافر الذي مال إلى الإيمان، وأيضًا، فإنها نزلت قبل فتح مكة، فلما فتحت قال صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية"1، فنقول: ذكر العفو عمن استثنى منهم، حيث قال في آخرها: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [سورة النساء آية: 98-99] يرد ذلك، فإن الله تعالى لا يعفو عن الكافر، وإن عزم على الإيمان، ما لم يؤمن.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح"2 معناه: لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار إسلام، فلا يدل على نفي وجوب

1 البخاري: الجهاد والسير (2783) , ومسلم: الحج (1353) , والترمذي: السير (1590) , والنسائي: البيعة (4170) , وأبو داود: الجهاد (2480) , وأحمد (1/226, 1/315, 1/355) , والدارمي: السير (2512) .

2 البخاري: الجهاد والسير (2783) , ومسلم: الحج (1353) , والترمذي: السير (1590) , والنسائي: البيعة (4170) , وأبو داود: الجهاد (2480) , وأحمد (1/226, 1/315, 1/355) , والدارمي: السير (2512) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت