فهرس الكتاب

الصفحة 4203 من 7841

وأما الكلام الذي لبست به على الناس، فأنا أبينه إن شاء الله كلمة كلمة، وذلك أن جملة المسائل التي ذكرت أربع:

الأولى: النذر لغير الله، تقول إنه حرام ليس بشرك.

الثانية: أن من جعل بينه وبين الله وسائط كفر، أما الوسائط بأنفسهم فلا يكفرون.

الثالثة: عبارة العلماء، أن المسلم لا يجوز تكفيره بالذنوب.

الرابعة: التذكير ليلة الجمعة، لا ينبغي الأمر بتركه. هذه المسائل التي ذكرت.

فأما المسألة الأولى: فدليلك قولهم: إن النذر لغير الله حرام بالإجماع; فاستدللت بقولهم حرام، على أنه ليس بشرك، فإن كان هذا قدر عقلك، فكيف تدعي المعرفة؟ يا ويلك! ما تصنع بقول الله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} 1 فهذا يدل على أن الشرك حرام ليس بكفر، يا هذا الجاهل الجهل المركب!

ما تصنع بقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} 2، هل يدل هذا التحريم على أنه لا يكفر صاحبه؟ يا ويلك! في أي كتاب وجدته، إذا قيل لك هذا حرام أنه ليس بكفر؟ فقولك: إن ظاهر كلامهم أنه ليس بكفر، كذب وافتراء على أهل العلم.

1 سورة الأنعام آية: 151.

2 سورة الأعراف آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت