فهرس الكتاب
وقولهم فطفق ... إلخ، لا أدري من قالها، فما تقولون في معناها; وقد رأيت لبعض المحققين: أن التوسل بالأولياء غير التوسل إليهم، فالأول: جائز; والثاني: شرك، وفي عدة الحصن الحصين للجزري، والتوسل إلى الله بأنبيائه ورسله والصالحين ... إلى آخره.
فالجواب أن يقال: العبادات مبناها على الأمر والاتباع، لا على الهوى والابتداع; والتوسل الذي جاءت به السنة، وتواتر في الأحاديث، هو: التوسل والتوجه إلى الله بالأسماء والصفات، وبالأعمال الصالحة كالأدعية الواردة في السنة، كقوله:"اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم"1
وفي الحديث الآخر:"اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد"2، وكقوله في الحديث الآخر:"أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك"3.
وكما حكى الله سبحانه عن عباده المؤمنين: أنهم توسلوا إليه بصالح أعمالهم، فقال حاكيا عنهم: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} [سورة آل
1 النسائي: السهو (1300) , وأبو داود: الصلاة (1495) .
2 الترمذي: الدعوات (3475) , وابن ماجه: الدعاء (3857) .
3 أحمد (1/452) .