وأنواعهم كقولك"الحي"الذي يدل على الخيل والناس والملائكة وكل حي. والجنس الذي نتكلم عليه ليس يقع على بعض ما يقتضيه الحد، لكن على كل ما يقع عليه الحد، والجنس لا يفارق ما تقع عليه التسمية به إلا بفساد المسمى واستحالته. وذلك مثل قولك"الجوهر"فإن هذه اللفظة يسمى بها كل قائم بنفسه حامل (1) لغيره، فلا يمكن أن يوجد شيء قائم بنفسه حامل لغيره لا يسمى جوهرًا، ولا يمكن أن يوجد جوهر لا يكون قائمًا بنفسه حاملًا لغيره. ولو أنك توهمت هذا الشيء غير قائم بنفسه، لبطل أن يسمى جوهرًا. وأما البلدة فقد ينتقل عنها الإنسان إلى غيرها ويبقى إنسانًا بحسبه. وكذلك الخطة والصناعة والتجارة. وأما بنو تميم فقد نجد ناسًا كثيرًا ليسوا من بني تميم، فليس شيء من هذه الوجوه جنسًا.
6 -باب الكلام على النوع
سمى الأوائل النوع في بعض المواضع اسمًا آخر وهو"الصورة"وأرى هذا اتباعًا للغة يونان، فربما كان هذا الاسم عندهم، أعنى الذي يترجم عنه في اللغة العربية بالصورة، واقعًا على النوع المطلق، ولا معنى لأن نشتغل بهذا إذ لا (2) فائدة فيه. وإنما نقصد بالنوع إلى أن نسمي كل جماعة متفقة في حدها أو رسمها مختلفة بأشخاصها فقط، كقولك (3) : الملائكة والناس والجن (4) والنجوم والنخل والتفاح والخيل والجراد والسواد والبياض والقيام والقعود وما أشبه ذلك كله. والنوع واقع تحت الجنس لأنه بعضه. وقد يجمع الجنس أنواعًا كثيرة يقع اسمه نعني اسم الجنس على كل نوع منها، ويوجد حده في جميعها وتتباين هي تحته بصفات يختص بها كل نوع منها (5) دون الآخر. وذلك أنك تقول: حي فيقع تحت هذه التسمية الناس والخيل والبغال والأسد وسائر الحيوانات، فإذا حددت الحي فقلت: هو الحساس المتحرك بإرادة كان هذا الحد أيضًا جامعًا لكل ما ذكرنا وموجودًا في جميعها، وكان كل نوع مما
(1) س: حاملًا.
(2) إذ لا: فلا في م.
(3) م: كقولنا.
(4) والجن: سقطت من م.
(5) منها: سقطت من م.