وبهذا نكلم أيضًا من قال: هلا سميتم نوعًا ما سميتم جنسًا ما سميتم نوعًا، فإني قد شاهدت من يسأل هذا السؤال الأحمق.
واعلم أن الجوهر وحده دون سائر الأشياء التي ذكرنا موجود بنفسه وسائرها متداول عليه، وكلها موجود به لا سبيل إلى أن توجد دونه البتة، والجوهر وإن كان لا يوجد دونها أيضًا البتة، فقد يوجد دون بعضها، ولا سبيل إلى أن يوجد شيء منها دون جوهر البتة، إلا أن الجوهر محسوس بالعقل فقط، وليس مرئيًا ولا مذوقًا ولا ملموسًا ولا مشمومًا وإنما نرى الألوان، فإذا عدم اللون لم نر شيئًا كالهواء المتحرك، وهو الريح فإنه يحس باللمس، وينطح [12و] الأجسام العظام فيسقطها وهو غير مرئي لأنه لا لون له، والجن (1) كذلك، وقد أخبرنا الصادق، عليه السلام، عن الله (2) عز وجل، أنهم يروننا من حيث لا نراهم، ونحن ذوو ألوان وهم غير ذوي ألوان، وكذلك أيضًا لا نشم الحجر لأنه لا رائحة له، وإنما نشم (3) الرائحة على حسب اختلافها وكذلك أيضًا لا يذاق الحجر فإنه لا طعم له وإنما تذاق الطعوم على حسب اختلافها، وإنما تلمس المجسة من الخشونة أو اللين أو الاملاس أو الصلابة أو التهيل، وقد يسمح بعض الجواهر بعرض فيه (4) على ما يقع (5) بعد هذا، إن شاء الله عز وجل. وإنما أوقعنا ما يقع تحت الحواس تحت الكيفية طلبًا للاختصار وجمعًا للكثير تحت اسم واحد، ولأنها كلها ترسم برسم واحد، على ما يقع في بابه إن شاء الله. وكل واحد من الرؤوس التي ذكرنا جامع لطبيعة أشياء كثيرة فسمينا كل واحد منها (6) جنس أجناس، وسمينا كثيرًا مما يقع تحت كل رأس منها أجناسًا أيضًا، إلى أن نبلغ إلى الأنواع المحضة التي تلي الأشخاص.
واعلم أن كل رأس أعلى، ومرادنا بذلك جنس الأجناس، وكل ما تحته مما
(1) م: والجني.
(2) م: الخالق.
(3) م: يشم ... تشم.
(4) بعرض فيه: سقطت من م.
(5) يقع: يأتي، في س.
(6) منها: سقطت من س.