في الطبع ثمانية وثلاثين حرفًا (1) ، إلى ذلك انتهى تحصيلنا فيها، وأخبرني المخبر (2) ، وهو أبو الفتوح الجرجاني (3) أنها تبلغ في اللغة الفارسية أربعين حرفًا، ولم أستخبره عن الكيفية في ذلك، إلا إن كانوا يعدون منها (4) الأصوات الحادثة من إشباع الحركات الثلاث التي هي الرفع والنصب والخفض، فحينئذ (5) تبلغ واحدًا وأربعين حرفًا، وللكلام في هذا المعنى مكان آخر.
وأما العدد نفسه فهو: اثنان ثلاثة أربعة فما زاد، والواحد مبدأ وليس عددًا، كما سنبينه في آخر هذا الباب، إن شاء الله عز وجل.
وأما ما ذكرناه آنفا من أن من (6) العدد ما هو متصل ومنه ما هو منفصل، وما ذكرنا من الفصل المشترك، فالمعنى في الفصل المشترك أنه ما كان أنواع ما يقع عليه العدد له نهاية إذا التقت بنهاية شيء آخر من نوعه اتحد الشيئان معًا، أي صارا شيئًا واحدًا، كالجرمين فإنهما إذا التقيا بعد أن كانا مفترقين، وتمازجا، فإنهما يصيران جرمًا واحدًا كماء جمعته إلى ماء، فصارا ماء واحدًا، وترابًا واحدًا (7) إلى تراب، وحيطًا إلى حيط (8) ، وما أشبه ذلك، وهذا إنما هو (9) بتلاقي سطحيهما، وكذلك إن التقى سطح وسطح، فصار (10) خطاهما خطًا واحدًا، بعد أن كان السطحان [21ظ] مفترقين، كسطح عجين ضممته إلى سطح عجين آخر، فصارا
(1) وهي في العبرانية ... حرفًا: سقط من س.
(2) م: مخبر.
(3) وهو ... الجرجاني: سقط من م؛ وأبو الفتوح هذا هو ثابت بن محمد الجرجاني (350 - 431) أخذ العلم عن علماء بغداد، وهاجر إلى الأندلس، والتحق بباديس بن حبوس، فاتهم بالتدبير ضده، فأخذ وقتل؛ وخبر محنته ومقتله مفصل في الإحاطة 1: 462 وقد كان على صلة بابن حزم، وقد وصفه بالإلحاد (الفضل 1: 17) ؛ وأخباره في الجذوة: 173 (وبغية الملتمس رقم: 602) والصلة: 125 والذخيرة 1/4: 124 ومعجم الأدباء 7: 145 وبغية الوعاة 1: 482.
(4) م: فيها.
(5) م: فهي حينئذ.
(6) س: أن من.
(7) واحدًا: سقط من م.
(8) م: وخيط إلى خيط.
(9) هو: سقطت من س.
(10) س: فصارا.