وتناهي (1) كل جانب من جوانبه خط، فمن أول طرفه الحاد إلى منتهاه خط، وكذلك ما أخذ من تناهي سطحه مع حرف قفاه فهو خط. ونهايته هي النقطة، ولا يقع على النقطة عدد ولا مساحة ولا ذرع لأنها ليست شيئًا أصلًا، وإنما هو اسم عبر به عن الانقطاع والتناهي وعدم تمادي ذلك الجرم فقط؛ فالخط المذكور له أيضًا مساحة وهي مذروعة معدودة، وهذا أيضًا وجه من وجوه (2) وقوع العدد على الجرم.
وأما وقوع العدد على المكان، فالمكان أيضًا جرم من [21و] الأجرام لأنه إما أرض وإما هواء وإما ماء وإما بساط وغير ذلك، أي جرم فيه جرم آخر، ولكل شيء مما ذكرنا مساحة وذرع معدود.
وإما وقوع العدد على الزمان، فالأزمنة ثلاثة: حال وماض (3) ومستقبل، فهذا وجه من وجوه وقوع العدد على الزمان. وأيضًا فالزمان هو مدة بقاء الجرم ساكنًا أو متحركًا، والحركات معدودة بأولى وثانية وثالثة (4) وهكذا ما زاد، فالعدد لازم للزمان وواقع عليه من هذا الوجه أيضًا، وإلا فالزمان ليس عددًا محضًا مجردًا لكنه مركب من جرم (5) وكيفيته في سكونه أو حركته ومن عدد تلك الكيفية.
وأما القول: فإنما أراد الأوائل بذلك عدد نغم اللحون، وعدد معاني الكلام، فإن لكل ذلك عددًا محصورًا في ذاته، فمنه ما نعلمه ومنه ما يغمض عنا. وأرادوا بذلك أيضًا الحروف المسموعة بالصوت المندفع من مخارج الكلام، وهي التي تسميها العامة:"حروف الهجاء"وهي التي تبتديء بأبجد أو بألف ب، ت، ث، وهي محصورة معدودة (6) لا مزيد فيها في الطبيعة البتة، وإن كانت قد تتفاوت أعدادها في اللغات، فهي في العربية ثمانية وعشرون حرفًا، وهي في العبرانية اثنان وعشرون حرفًا، وأراها
(1) س: ومتناهي.
(2) وقوع: سقطت من س.
(3) س: وماضي.
(4) وثالثة: سقطت من س.
(5) م: جسم.
(6) م: معدودة محصورة.