فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1333

إنسان لكان خطأ، إذ قد يكون ذو رأس ليس إنسانًا، لكن الصواب ذو الرأس بالرأس ذو رأس والرأس لذي الرأس رأس فهذه الرتبة هي غاية الصحة والإصابة. فهذه هي (1) الرؤوس الأربعة والست البواقي منها مركبات على ما يقع في أبوابها إن شاء الله تعالى (2) .

5 -باب القول على الزمان

قد بينا في باب الكمية ما الزمان وما معنى هذه اللفظة وأنها مدة وجود الجرم ساكنًا أو متحركًا، فلو لم يكن جرم لم تكن مدة، ولو لم تكن مدة لم يكن جرم. وقد ذكرنا في باب الإضافة وجه كون الزمان مضافًا، والله جل وتعالى (3) ليس جرمًا ولا محمولًا في جرم فلا زمان له ولا مدة، تعالى الله عن ذلك، ولو كانت له تعالى مدة لكان معه أول آخر غيره، ولو كان ذلك لوقع العدد عليهما ودخلا بعددهما تحت نوع من أنواع الكمية. ولو كان ذلك لكان تعالى محصورًا محدودًا (4) محدثًا، تعالى الله عن ذلك. وهو تعالى لا يجمعه مع خلقه عدد إذ لا يكون الشيئان معدودين بعدد واحد إلا باجتماعهما في معنى واحد ولا معنى يجمع (5) الخالق والخلق أصلًا.

والزمان ينقسم ثلاثة أقسام: أحدهما مقيم وهو الذي يسميه النحويون فعل الحال ثم ماض ثم آت وهو الذي يسميه النحويون الفعل المستقبل. وقد أكثروا في الخوض في أيها قبل وإنما ذلك للجهل بطبائع الأشياء وحقائقها. وهذا أمر بين وهو أن الحال وهو الزمان المقيم أولها كلها لأن الفعل حركة أو سكون يقعان في مدة فإذا كان زمان الفعل أولًا لغيره من الأزمان، فالفعل الذي فيه أول لغيره من الأفعال ضرورة، والزمان المقيم أول الأزمنة كلها لأنه قبل أن يوجد مقيمًا لم يكن موجودًا البتة ولا كان شيئًا أصلًا، وما ليس شيئًا فإنما هو عدم فلا وجه للكلام فيه بأكثر من أنه عدم ولا

(1) هي: سقطت من س.

(2) إن شاء الله تعالى: والله أعلم بالصواب في م.

(3) م: والباري تعالى.

(4) محدودًا: سقطت من س.

(5) س: لجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت