موجودة في المقولات كلها بالعرض لا بالطبع، أي أنها ليست موجودة في اقتضاء اللفظ لها على كل حال لأنك إذا قلت: الطائر بالجناح طائر كان غير مستقيم لأنك تجد ذا جناح لا يطير كالنعام وتجد ما قد ذهب جناحه بآفة وهو يسمى طائرًا، ولكن إن قلت: ذو الجناح بالجناح ذو جناح والجناح لذي الجناح جناح كان قولك صحيحًا صوابًا، فتحفظ من مثل هذا في مناظرتك وفي طلبك (1) الحقائق فإنك ربما ألزمت في شيء أنه يقتضي شيئًا آخر فتجيب إليه وذلك غير واجب عليك ولا لازم (2) لك - على ما قدمنا - وهذا من أغاليط الأرذال الممخرقين، وذلك نحو قول بعض الكذابين: الفاعل من أجل فعله جسم، والباري جل وتعالى فاعل، فالباري جسم، فهذا فاسد جدًا لما قد (3) بينا لك لأنه ليس من أجل أن الفاعل فاعل وجب أن يكون جسمًا، لكن الصواب في القضية أن نقول: الفاعل بالفعل فاعل أو ذو فعل فهذه قضية صحيحة تعلمها النفس بأول العقل. وقد غالط بعضهم أيضًا فقال: السميع بالسمع سميع والحي بالحياة حي فأرادوا أن يوجبوا للباري تعالى حياة وسمعًا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا؛ ونحن لم نسم الباري تعالى حيًا من أجل وجود الحياة له فيلزمنا إضافة الحياة إليه، وكذلك التسمية له تعالى بأنه سميع بصير؛ وإنما سميناه حيًا وسميعًا وبصيرًا اتباعًا للنص لا لمعنى أوجب ذلك وليس شيء من ذلك مشتقًا من عرض فيه، تعالى الله (4) عن أقوال الجهلة الملحدين، وعن أن (5) يقع تحت الأجناس والأنواع وعن [27و] حمل الأعراض فكل هذا تركيب لا يكون إلا في محدث وإنما هذه أسماء أعلام للباري تعالى فقط. وكذلك القول في أن المجداف للسفينة مجداف والسفينة بالمجداف سفينة خطأ لكن الصواب أن تقول المجداف للمجدوف مجداف والمجدوف بالمجداف مجدوف. وكذلك لو قال إنسان: الراس بالإنسان راس والإنسان بالرأس
(1) م: مناظراتك وطلب الحقائق.
(2) س: وإلا لزم.
(3) قد: سقطت من م.
(4) الله: لم ترد في م.
(5) وعن أن: وأن في س.