سواد هذا الثوب حالك أو مصقول، وشخص حركة هذا المتحرك من ها هنا إلى ها هنا، وشخص هذه المسألة محكم وما أشبه ذلك، اتفاقًا منا ليقع بذلك الإفهام لمرادنا، إن شاء الله عز وجل. ولا بد لأهل كل علم وأهل كل صناعة من ألفاظ يختصون بها للتعبير عن مراداتهم وليختصروا بها معاني كثيرة فنقول (1) وبالله تعالى نتأيد:
كل شخصين وكل شيئين جمعهما اسم واحد أو اسمان مختلفان لا يخص شيئًا دون شيء، فهما متغايران ضرورة، على كل حال، أي أن كل واحد منهما غير الآخر؛ فزيد غير عمرو، وعلم زيد غير علم عمرو، وثوب زيد غير ثوب خالد، وطول زيد هو غير زيد وغير طول عمرو (2) ، وبياض خالد غير بياض محمد، وهكذا كل شيئين أيضًا قطعًا، وكل موجودين. والخالق تعالى غير خلقه، ولو لم يكن هذا الشيء غير هذا الشيء لكان إياه وهو نفسه، ولا سبيل إلى قسم ثالث (3) ؛ وهكذا كل لفظين فإما أن يكون معناهما واحدًا فيكونا حينئذ من الأسماء المترادفة، وإما أن يكون (4) معناهما متغايرين (5) ، أي أن كل مسمى [30ظ] بلفظ (6) من ذينك اللفظين غير المسمى باللفظ الآخر ولا سبيل إلى قسم ثالث بوجه من الوجوه، ولا يتشكل في الوهم البتة (7) ولا يعقل، ولا يكون أبدًا لفظان معنياهما (8) لا هما متغايران ولا هما لا متغايران، إذ من أشنع المحال أن يكون معنى هذا الاسم ليس هو معنى هذا الاسم الثاني، ولا هو معنى آخر غيره؛ ومن المحال الممتنع الباطل (9) أيضًا أن
(1) فنقول: سقطت من س.
(2) وقعت هذه الجملة في م بعد قوله: فزيد غير عمرو.
(3) م: إلى ثالث في التقسيم.
(4) معناها واحدًا ... أن يكون: سقط من س.
(5) س: متغايران.
(6) س: أي مسمى كل لفظ.
(7) البتة: سقطت من س.
(8) متغايران ... معنياهما: سقط من س.
(9) الباطل: سقطت من م.