فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1333

كله، والشيء كله إنما هو أبعاضه كلها ليس هو شيئًا غيرها أصلًا، فالشيء غير نفسه، والبعض غير نفسه، فهذا تمويه لأن الكل إنما هو اسم يقع على الأبعاض كلها إذا اجتمعت ولا يقع على شيء منها على انفراده، ألا ترى أن [31و] البعض إذا فني (1) لا يفنى الكل بفنائه ولا يحد هو بحد كله فإنما اسم"كل"بمنزلة اسم إنسان، واليد ليست إنسانًا، والرأس ليس إنسانًا، والرجل ليست إنسانًا، والمعدة ليست إنسانًا، فإذا اجتمع كل ذلك حدث له حينئذ اسم الإنسان (2) لا قبل ذلك. وهكذا هو الكل مع أجزائه، إلا أننا نزيد في (3) السؤال بيانًا ولا ندع للمتحير معنى يتحير فيه (4) فنقول: كل اسمين فإنهما لا يخلوان من أحد وجهين ضرورة لا ثالث لهما: إما أن يقعا جميعًا على شيء واحد أو على أكثر من شيء واحد فلا بد للمسؤول حينئذ من أن يصير إلى أحد هذين المعنيين، وإلا بان انقطاعه وصح حينئذ أن معنى اللفظين معنى واحد، وكل واحد من اللفظين يعبر به عن مسمى واحد، أو أن كل واحد من اللفظين يعبر به عن معنى غير معنى اللفظ الآخر، وإن كان معنياهما متغايرين فكل (5) واحد منهما غير الآخر.

ثم نعود، وبالله تعالى التوفيق، فنقول (6) : ثم تنقسم الأشياء بعد التغاير أقسامًا: فمنها أغيار أمثال كسواد هذا الغراب وسواد هذا الثوب وكالدينار والدينار وكل ما يقع تحت نوع واحد من الأنواع التي تلي الأشخاص من جرم أو غيره، ومها أغيار خلاف كالدينار والدرهم والبياض والحمرة والقيام والاتكاء وكالدينار والحمرة وكل ما وقع تحت نوعين مختلفين أو تحت جنسين مختلفين. إلا أن كل ما ذكرنا وإن كانت (7) خلافًا كما قلنا فهي أيضًا أمثال من وجه آخر لاتفاقهما في الرأس الأعلى الذي هو جنس الأجناس، أو لاتفاقهما في الانقسام وإن لم يجمعهما جنس أجناس،

(1) إذا فني: سقط من م.

(2) م: إنسان.

(3) في: سقطت من م.

(4) م: ولا ندع للتحير معنى.

(5) م: معناهما متغاير كل.

(6) م: ثم نعود فنقول وبالله ... الخ.

(7) م: كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت