إذا مات زيد، فإن قلت إن جئتني أكرمتك كان كلامًا تامًا (1) ، وإذا مات زيد انقطعت حركته كان كلامًا تامًا.
والخبر كما قدمنا إما إيجاب وإما نفي، والموجب إما أن يكون كذبًا وإما أن يكون صدقًا، والمنفي أيضًا كذلك. والخبر إذا تم كما ذكرنا سمي قضية فإما صادقة وإما كاذبة، فاحفظ هذا واذكره فإنه سيمر بك كثيرًا إن شاء الله تعالى.
والقضية النافية والموجبة تنقسم كل واحدة (2) منهما قسمين: إما معلقة بشرط وإما قاطعة. فالمعلقة كقولك: من بدل دينه بغير الإسلام لزمه القتل، وقولك (3) : إن كان متحركًا بإرادة فهو حي، وكقولك: إذا غابت الشمس كان الليل. وأعلم أن إن ومتى ومتى ما وإذا وإذا وما وكلما هذه الحروف توجب حكمًا واحدًا (4) في الشرط وتعليق المحمول بالموضوع فيها، فإن أردت أن تجعل هذه القضايا بلفظ النفي قلت: من بدل دينه (5) لم يجز أن يستبقى إلا أن يسلم، وإن كان متحركًا بإرادة فليس ميتًا [36ظ] وإن غابت الشمس لم يكن نهارًا. وأما القاطعة فأن تقول: كل إنسان جوهر، أو أن تقول: الصلوات الخمس فرض على من خوطب بها، والنفي يكون بإدخال لا أو ليس أو ما أو الحروف التي ذكرنا أنها تجزم الأفعال بغير الشرط أو تنصبها، فإذا أدخلت شيئًا من هذه الحروف التي ذكرنا أنها تجزم الأفعال بغير الشرط أو تنصبها، فإذا أدخلت شيئًا من هذه الحروف على قضية كاذبة صار النفي حقًا."إله غير الله"قضية كاذبة فإذا أدخلت عليها حرف النفي فقلت (6) "لا إله غير الله"صدقت. وإذا أدخلت أحد (7) هذه الحروف على قضية صادقة كنت كاذبًا فهذا هو (8) الذي سمته الأوائل"السلب والإيجاب"لأن هذه الحروف تسلب ما أوجبت في لفظك الذي أدخلتها عليه. ولكل موجبة سالبة واحدة ولكل سالبة موجبة واحدة وليس ذلك إلا بإدخال حرف من حروف النفي التي ذكرنا أو إخراجه فقط، وبالله تعالى
(1) تامًا: سقطت من س.
(2) س: ينقسم كل واحد.
(3) م: وكقولك.
(4) س: موجب حكمها واحد.
(5) قلت ... دينه: سقط من م.
(6) فإذا ... فقلت: سقط من س.
(7) أحد: لم ترد في س.
(8) هو: سقطت من س.