واحدًا والمحمولات كثيرة فهي قضية واحدة كقولك: نفس الإنسان حية ناطقة ميتة مشرقة على جسد يقبل اللون منتصب القامة؛ فإن فرقت كل ذلك أو كان كل محمول منها مستغنيًا بنفسه (1) كانت قضايا متغايرة.
واعلم أن الكلام لا يسمى قضية حتى يتم، وسواء طال أو قصر، كقولك الإنسان المركب من جسد يقبل اللون ونفس حية ناطقة ميتة يحرك يده بجسم محدد الطرف، وفي طرفه جسم (2) مائع مخالف للون سطح جسمه في يده، يخط في ذلك السطح خطوطًا تفهم معانيها، فكل هذا مساو لقولك إنسان كاتب.
واعلم أن القضايا إما اثنينية وهي المركبة من موضوع ومحمول كما قدمنا، وإما أكثر من اثنينية وهي أن تزيد صفة أو زمانًا فتقول: محمد كان أمس وزيرًا وعمرو رجل عاقل، وقد تزيد أيضًا على هذا بزيادتك فائدة أخرى وهي أن تزيد في القضية: إما وجوبها ولا بد، وإما إمكانها، وإما أنها محال لا تكون. وأنت إذا زدت على القضية التي هي مخبر عنه وخبر صفة أخرى كما ذكرنا جاز ذلك، وكانت الزيادة التي زدت هي غرضك في الخبر، يعني أنها تصير هي المحمول والخبر معًا، وكان المحمول والموضوع اللذان كانا هما المخبر عنه والخبر معًا موضوعًا ومخبرًا عنه فقط، كقولك: زيد منطلق فإذا زدت فقلت: زيد المنطلق كريم أو زيد منطلقًا كريم فيصير قولك"زيد منطلقًا (3) "موضوعًا أي مخبرًا عنه ويصير قولك"كريم"هو المحمول، أي هو الخبر، وهكذا القول في النفي ولا فرق.
واعلم أن القضايا إما مهملة وإما مخصوصة وإما ذوات أسوار. فالمخصوصة ما كانت خبرًا عن شخص واحد أو عن أشخاص بأعيانهم لا عن جميع نوعهم بنفي أو إيجاب، كقولك: زيد غير منطلق، وإخوتك لا كرام، وفلان خليفة، وعمرو حي.
واعلم أن هذا القسم الذي سميناه مخصوصًا لا يقوم منه برهان عام فتحفظ من
(1) ... بنفسه: سقط من س.
(2) م: في.
(3) س: منطلق.