فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1333

لغير ذلك النوع أيضًا أصلًا إلا ببيان وارد بأنه فيما (1) سواه من الأنواع، فمن ظن في كلامنا هذا الظن فقد غاب عن فهم قولنا. وبيان ذلك أن عدد الأشخاص غير متناه عندنا، على ما قدمنا في أول هذا الديوان، فلا سبيل إلى عموم كل شخص منها بخطاب يخصه إذ هم حادثون جيلًا بعد جيل، والرسول عليه السلام مبتعث ليحكم في كل شخص وعلى كل شخص يحدث أبدًا إلى انقضاء عالم الاختبار (2) ، فإذا حكم عليه السلام في شخص بحكم ولم يعلمنا أنه خاص به ولا انفرد (3) به ذلك الشخص بكلام يخصه به كان كحكمه على البعض الذين في عصره، وكان ذلك جاريًا بالمقدمات المقبولة على كل حادث من الأشخاص أبدًا. ويكفي من بطلان هذا الأعتراض أنه لا شيء من كلامه، عليه السلام، أتى مفردًا إلا وقد جاء بيان واضح بأنه (4) عام لمن سوى ذلك الشخص ولما سواه أبدًا. وليس هذا مكان الكلام في ذلك، وإنما نبهنا عليه لئلا يتحير فيه من صدم به ممن يقول بقولنا، وبالله تعالى التوفيق.

واعلم أن قولك: كل الناس حي وقول الذي يناظرك: بعض الناس حي (5) ليس خلافًا لقولك؛ وكذلك لو قال: زيد حي، لكن هذا تتال في الإيجاب لأنه تلاك فصوب بعض قولك ولم يخالفك في سائره ولا وافقك لكنه أمسك عنه؛ وكذلك إذا قلت: كل الناس لا حجر، فقال هو: بعض الناس لا حجر، فلم يخالفك أيضًا لكنه تتال في النفي أي تتابع. وإنما يكون خلافًا إذا قلت: ليس بعض الناس حيًا، فهذا خلاف [43ظ] أحدهما نفي عام والثاني نفي خاص.

وأما القضايا المخصوصة وهي التي يخبر بها عن شخص واحد فإنها تقتسم الصدق والكذب أبدًا في الواجب والممكن والممتنع، أما في الواجب فتصدق الموجبة أبدًا

(1) م: في.

(2) م: الاختيار.

(3) م: أفرد.

(4) بأنه: سقطت من س.

(5) وقول الذي ... حي: سقط من م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت