يقطعون بظنونهم الفاسدة من غير يقين أنتجه بحث موثوق به على أن علم (1) الفلسفة وحدود المنطق منافية للشريعة، فعمدة غرضنا وعلمنا (2) إنارة هذه الظلمة بقوة خالقنا الواحد عز وجل لنا (3) فلا قوة لنا إلا به وحده لا شريك له.
وأعلم أن هذا الكلام الذي نتأهب لإيراده دأبًا وننبهك على الإصاخة إليه هو الغرض المقصود من هذا الديوان وهو الذي به نقيس جميع ما اختلف فيه من أي علم كان، فتذوقه (4) ذوقًا لا يخونك أبدًا، وتدبره (5) نعمًا وتحفظه جدًا فهو الذي وعرته الأوائل وعبرت [51ظ] عنه بحروف الهجاء ضنانة به، واحتسبنا (6) الأجر في إبدائه وتسهيله وتقريبه على كل من نظر فيه للأسباب التي ذكرنا في أول ديواننا هذا، ولم نقنع إلا بأن جعلنا جميع الأنحاء من لفظ واحد في الإيجاب ولفظ واحد في النفي، ليلوح رجوع بعضها إلى بعض ومناسبة بعضها بعضًا ووجوه (7) العمل في أخذ البرهان بها، فقربنا من ذلك بعيدًا وبينا مشكلًا وأوضحنا عويصًا وسهلنا وعرًا وذللنا صعبًا ما نعلم أحدًا سمح بذلك ولا أتعب (8) ذهنه فيه قبلنا، ولله الحمد أولًا وآخرًا. وبوقوفك على هذا الفصل تدفع (9) عنك غمة الجهل والنفار الذي يولده الهلع من سوء الظن بهذا العلم وشدة الهم بمخرقة كثير ممن يدعيه ممن ليس من أهله، وفقنا الله وإياك وسائر أهل نوعنا عامة وأهل ملتنا من المؤمنين (10) خاصة لما يرضيه، آمين.
فاعلم (11) أن الشكل الأول كبراه أبدًا كلية (12) إما موجبة وإما نافية، وصغراه
(1) علم: سقطت من س.
(2) م: وعملنا.
(3) لنا: زيادة من م؛ فلا: لا في س.
(4) م س: وتذوقه.
(5) م س: فتدبره.
(6) م: فاحتسبنا.
(7) م: ووجه.
(8) م: وأتعب.
(9) م: ترتفع.
(10) من المؤمنين: سقطت من س.
(11) م: واعلم.
(12) كلية: سقطت من م.