فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 1333

التالي لا يوجد ضرورة إلا بوجود الأول والأول غير موجود (1) فالتالي غير موجود.

فإن جعلت (2) المقدمة الأولى جزئية فقلت: إن كان زيد طبيبًا فهو ناطق، لكن زيد (3) طبيب فهو ناطق، فلو استثنيت نقيض الأول أي (4) صححت [56ظ] نفيه فقلت: لكن زيد ليس طبيبًا لم يصح لك أنه ليس ناطقًا، وهكذا كل ما كان فيه الوصف في المقدم جزئيًا للذي في التالي. وأما إن كان مساويًا له أو أعم فإنك إذا نفيت الأول انتفى الثاني كقولك: إن كان الإنسان حساسًا أو قلت ضحاكًا فهو حي، لكنه ليس حساسًا أو ليس ضحاكًا فليس حيًا. ولا يجوز أن يكون التالي جزئيًا للمقدم البتة لأنه مرتبط به موجود بوجوده، فهو (5) أبدًا إما مساو وإما أعم فاحفظ كل هذا واضبطه. فلو استثنيت نفي التالي أي صححته فإنه ينتج لك نفي الأول ضرورة على كل حال جزئيًا كان الأول أو مساويًا. ألا ترى أنك لوقلت: إن كان زيد طبيبًا فهو عالم لكنه ليس عالمًا أصلًا فليس طبيبًا؛ وكذلك المساوي، ألا ترى أنك لو قلت: إن كان الجرم إنسانًا فهو ضحاك لكنه ليس ضحاكًا فليس إنسانًا؛ ومن (6) الجزئي الأخص أيضًا أن نقول: إن كان الجرم إنسانًا فهو ناطق لكنه ليس ناطقًا فليس إنسانًا. فإن استثنيت التالي أي صححته لم يصح لك الأول إلا في المساوي وحده، وأما الأعم فلا لأنك لوقلت: إن كان الجرم إنسانًا فهو حي، لكنه حي، فلا يصح لك بذلك أنه إنسان. فالوجه هاهنا أن تصحح إما الأول فينتج لك صحة التالي، وإما أن تصحح نفي التالي فيصح لك نفي الأول. وأما إن صححت التالي أو صححت نفي الأول فإنه لا يصح لك بتصحيح التالي تصحيح الأول. ولا يصح لك بتصحيح نفي الأول نفي التالي إلا في المساوي فقط. إلا أنك تحتاج إذا أردت بنفي التالي نفي الأول في المساوي إلى عمل يمتد في إنتاج ذلك، إذ ليس ذلك بينًا بسرعة كبيان انتفاء

(1) والأول غير موجود: سقطت من س، وكرر بدلها الجملة السابقة.

(2) س: وجدت.

(3) م: لكن زيدًا.

(4) س: الذي.

(5) م: فهذا.

(6) س: وهو من.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت