التالي بانتفاء الأول؛ ألا ترى أنك إذا قلت: إن كان العمر طويلًا فالهرم موجود، لكن العمر ليس طويلًا، النتيجة: فالهرم ليس موجودًا، بين. فلو قلت والقرينة بحسبها: لكن (1) الهرم غير موجود، فإنك تحتاج في الإنتاج من ذلك أن طول العمر ليس موجودًا إلى عمل، وهو أن تقول: إن كان الهرم يوجد بوجود طول العمر فليس يمكن أن يعدم الهرم ويوجد طول العمر، لأن طول العمر إذا كان موجودًا وجد الهرم، فإن كان الهرم موجودًا وليس طول العمر موجودًا (2) فليس الهرم إذن موجودًا بوجود طول العمر؛ وقد قدمنا أن الهرم يوجد بوجود طول العمر وهذا تناقض. وإنما كانت تكون بينة لوقدمت فقلت: إذا [57و] كان ضعف الكبر غير موجود فطول العمر غير موجود، وضعف الكبر غير موجود، فطول العمر غير موجود وهذا بين.
وقد قلنا إن القسم الذي تستثني فيه (3) ضد المقدمة التالية أي تصححه فإنه ينتج لك نفي الأول ضرورة مثل أن تقول: إن كان العالم غير محدث فهو غير مؤلف ولا متناهي الجرم، لكن العالم مؤلف متناهي الجرم، فالعالم محدث. وقد تكون المقدمات التوالي في هذا النوع متنافية كقولك: إن كان يوجد زمان لغير جرم ذي زمان، والزمان إنما هو مدة يعد بها سكون أو حركة، فليس يوجد إذن زمان لغير جرم ذي زمان. فهذه أقسام الشرطي المتصل وهي إما أن تصحح المقدم وإما أن تصحح نفيه وإما أن تصحح التالي وإما أن تصحح نفيه (4) ، فاعلم.
وأما الشرطي المقسم (5) فهو أن تقسم الشيء الذي تريد معرفة صحة حكمه على جميع أقسامه ولا تترك من جميع أقسامه التي (6) يعطيه العقل إياها قسمًا أصلًا، ولا تكون تلك الأقسام إلا متعاندة (7) أي متباينة مختلفة كل واحد منها مخالف لسائرها، وجائز أن تكون الأقسام أثنين فصاعدًا ولكن لا بد من الاختلاف المذكور.
(1) س: لكون.
(2) لأن طول العمر ... موجودًا: هذه هي قراءة م والنص مضطرب في س.
(3) س: منه.
(4) وإما أن تصحح التالي ... نفيه: سقط من م.
(5) س: المنقسم.
(6) س: الذي.
(7) س: متغايرة (حيث ورد) .