مخروقة، فصح ذلك أيضًا (1) صحة ضرورية، وهذان القسمان لا يجوز أن يطلب على صحتهما دليل ولا يكلف ذلك غيره إلا عديم عقل وافر (2) جهل أو مشتبه بهما، فهو أقل عذرًا (3) . بل من هذين القسمين تقوم الدلائل كلها وإليهما (4) ترجع جميع البراهين وإن بعدت طرقها (5) على ما قدمنا لك من (6) إنتاج نتائج عن مقدمات تؤخذ تلك المقدمات أيضًا من (6) نتائج مأخوذة من مقدمات وهكذا أبدًا، وإن كثرت القرائن والنتائج واختلفت أنواعها، حتى تقف راجعًا عند هذين العلمين الموهوبين بمن الأول الواحد وتطوله (7) وإفاضة فضله علينا دون استحقاق منا لذلك، إذ لم يتقدم منا فعل يوجب أن يعطينا هذه العطية العظيمة التي أوجدنا بها السبيل إلى التشبه (8) بالملائكة الذين هم أفضل خلق خلق والذين أفاض عليهم الفضائل إفاضة عامة (9) تامة نزههم بها عن كل نقص قل أو جل (10) . وبهذه السبيل التي ذكرنا عرفنا أن لنا خالقًا واحدًا أولًا (11) حقًا لم يزل، وأن ما عداه محدث كثير مخلوق لم يكن ثم كان، وبها عرفنا صدق المرسلين الداعين إليه تعالى وصحة بعث محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة. ولولا العقل والبراهين المذكورة ما عرفنا صحة شيء من كل ما ذكرنا كما لا يعرفه (12) المجنون. فمن كذب شهادة العقل والتمييز فقد كذب كل ما أوجبت، وأنتج له ذلك تكذيب الربوبية والتوحيد والنبوة
(1) أيضًا: سقطت من م.
(2) س: ووافر.
(3) س: فهم أقل عددًا.
(4) س: وإليه.
(5) س: بعد طرفها.
(6) سقط من س.
(6) سقط من س.
(7) س: وبطوله.
(8) س: النسبة.
(9) عامة: سقطت من س.
(10) س: نقص أو حل.
(11) تكررت لفظة"خالقًا"بعد"أولًا"في س.
(12) م وأصل س: يعلمه.