فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1333

هاهنا مبخوت، وسلامة الغرر قد (1) وجدنا أهل الحزم لا يحمدونها، وانتظار وجود اللقطة وترك الطلب والاكتساب خلق ذميم مرذول ساقط (2) جدًا، وفي هذا المقلد مشابه (3) قوية ومناسبة صحيحة لمن هذه صفته، بل المقلد أسوأ حالًا لأن تضييعه أقبح وأوخم عاقبة. إلا أن توجب الشريعة أن يسمى عالمًا وإن لم يعلم ذلك ببرهان فيوقف عند ما أوجبته الشريعة في ذلك (4) . إلا أن هاهنا وجهًا ينبغي لك استعماله في المناظرة خاصة على سبيل كف شغب الخصم الجاهل وليس مما يصح به قول ولا يلزم في الحقيقة أحدًا ولا يثبت به برهان، وهو أن قومًا قد اعتادوا عادة (5) سوء أفسدت فضيلة التمييز فيهم بالجملة، وذلك أنهم لا يلتفتون إلى البرهان وإن أقروا أنه برهان وقد ألفوا الإقناع والشغب إلفًا شديدًا، وهم (6) ينقدعون إذا عورضوا به، فهؤلاء إن عارضتهم ببرهان (7) لم ينجع فيهم، وربما آذوك بألسنتهم، وإن عارضتهم بإقناع ذلوا له ذلة اليتيم (8) وكفوك شرهم واشتد خزيهم (9) وغيظهم وربما أثر ذلك في بعضهم؛ فأذكرني أمر هذه الطائفة على كثرتهم في الناس ما قاله بعض قدماء الأطباء: إن ذا الطبع الشديد الذي لا تخدره (10) الأدوية القوية [71ظ] فإن قرص بنفسج يخدره. ومثال ذلك أقوام تراهم (11) إذا نصرت عندهم القول الصحيح بالمقدمات الصحاح التي هي منصوصة في القرآن والحديث الذي يقرون بصحته لم يؤثر ذلك فيهم أصلًا، وكذلك لو وقفتهم عليه حسًا وعقلًا، حتى إذا قلت لهم فلان يقول هذا القول وذكرت لهم رجلًا من عرض الناس موسومًا بخير انقادوا له

(1) قد: سقطت من م.

(2) م: ساقط مرذول.

(3) س: مشابهة.

(4) إلا أن توجب ... ذلك: سقط من م.

(5) م: عادات.

(6) إلفًا شديديًا وهم: بدا لهم في س (دون إعجام الباء) .

(7) ببرهان: سقطت من س.

(8) م: اللئيم.

(9) م: حزنهم.

(10) م: تحدره ... يحدره (مع علامة إهمال الحاء) ؛ وكذلك في س (دون علامة) .

(11) م: أقوام كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت