فيزكي، فحينئذ يطلق ويخلى سبيله. ومن قال هذا فقد خرج عن الإسلام بخرقه الإجماع.
ثم. نسألهم عن المقر بفرض الصلاة وهو يقول: لا أصلي، أكافر هو أو مؤمن فإن قالوا: كافر، وهم لا يقولون هذا، لزمهم ألا يورثوا منه ورثته المسلمين ولا يدفنوه في مقابرهم ولا تنفذ وصيته. ثم نسألهم، فإن قالوا: بل هو مسلم، فقد حرم الله دماء المسلمين إلا بحقها، وقد بين الله تعالى حقها، ولم يبين في جملة ذلك من قال: لا أصلي، وهذا القول منهم لم يأت بد قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر، فهو فاسد مقطوع على فساده، واستحلال لدم مسلم بالباطل وبالرأي الفاسد. وأما نحن فنقول: إنه أتى منكرًا، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) : من رأى منكم منكرًا أن يغيره بيده، فنحن نضربه (2) أبدًا حتى يصلي أو يموت، غير قاصدين إلى قتله، وهكذا نفعل بكل من أتى منكرًا حتى يتركه، وبالله تعالى التوفيق.
33 -ثم قالوا: وقلت:"إن للمصلي أن يصلي ظهرًا خلف من يصلي عصرًا".
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أننا هكذا قلنا، وهو الحق الذي من خالفه أخطأ بيقين، لأن الله تعالى يقول: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (البقرة: 286) ، ويقول: {لا تكلف إلا نفسك} (النساء: 84) ، وقال تعالى: {عليكم أنفسكم} (المائدة: 105) ، وقال رسول الله صلى الله عليه [194/أ] [وسلم] (3) : إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى - ولكل مصل ما نوى ونيته. وما أوجب قط رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تتفق نية الإمام مع نية المأموم، بل قد أباح الله تعالى اختلاف نياتهم بيقين. وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بقوم ثم سلم، ثم صلى بآخرين تلك الصلاة بعينها، فهي له عليه السلام تطوع ولهم فرض، وقد فعل ذلك معاذ بعلمه، وهذا مما خالفوا فيه السنة وجميع الصحابة أولهم عن آخرهم بآرائهم الفاسدة. والعجب انهم يأمرون من صلى الفرض عندهم ووجد
(1) انظره في مسلم (إيمان: 78) ومسند أحمد 3: 10، 52.
(2) ص: نصوبه.
(3) هذا حديث مشهور، ورد في الكتب الستة، وفي مسند أحمد 1: 25، 43.