فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1333

إمامًا يصلي بجماعة أن يصلي معه إن شاء، فهي له نافلة، وللإمام فريضة. فليت شعري أي فرق بين أن يصلي المرء نافلة خلف من يصلي فريضة، وبين أن يصلي فريضة خلف من يصلي نافلة أو ظهرًا خلف من يصلي عصرًا فإن قالوا: لا ندري أي صلاة هي الفرض، أتوا بالمحال الظاهر، لأنهم لا يجيزون على هذا ان يصلي مع الجماعة إلا أن يشاء، وهذه صفة النافلة بلا شك لا صفة الفرض، مع انه لا يحل لمسلم ان يصلي في يوم واحد صلاتين بنية أيهما ظهر ذلك اليوم، هذا ما لا يقوله مسلم، فهو إذا صلى الأولى بنية الظهر فقد أدى فرضه، لا يحل له ذلك في الثانية بوجه من الوجوه، لأنه يزيد في الدين شرعًا لا يحل له زيادته، وبالله تعالى التوفيق.

34 -ثم قالوا:"وإنك استحسنت قول ابن عمر، وجعلت قوله حجة (1) في القصر في قوله: لو سافرت ميلًا لقصرت، وهل قوله حجة تلزم المسافر الموقوف عند قوله، وهل قوله وقول غيره إلا سواء".

فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - قد كذبوا علينا في دعواهم أنا استحسنا قول ابن عمر في هذا، وأنا جعلنا قوله حجة، ومعاذ الله من ذلك، ومن أن يكون قول أحد غيره (2) حجة بعد رسول الله صلى [194ب] الله عليه وسلم. وما جعلنا الحجة في ذلك إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عمر بن الخطاب وأم المؤمنين عائشة (3) وابن عباس رضي الله عنهم: من أن صلاة السفر ركعتان (4) ، ولم يخص الله تعالى سفرًا من سفر، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، {وما كان ربك نسيًا} (مريم: 64) ولم نجد أحدًا يقصر في أقل من ميل، ووجدنا عمر بن الخطاب وغيره يقصرون في هذا القدر، فقلنا باتباع السنة في ذلك لا باتباع ابن عمر في ذلك. ولكن بهذا أنكروا على أنفسهم تقليد ابن عمر من بين الصحابة في المنع من المسح على العمامة، وقد خالفه في ذلك جمهور الصحابة، هنالك كان فعل ابن عمر حجة، وهذا هو الضلال بعينه والتخليط والتحكيم في الدين بالرأي الفاسد. وكذلك تقليدهم

(1) ص: حجر.

(2) ص: عنده.

(3) بعده في ص: رضي الله عنها؛ ولا ضرورة لإثباته لورود"عنهم"من بعد.

(4) انظر الحديث في البخاري (تقصير: 11، 12) ومسلم (مسافرين: 5) وابن ماجه (إقامة: 73، 75) ومسند أحمد في مواضع كثيرة منها: 1: 37، 241، 243، 251 إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت