فإن من يسمع هذا البيت يسبق إلى ذهنه أن الباء الجارة لـ"العطاء"متعلقة بـ"المن"؛ ليكون التقدير: المنُّ بالعطاء داعٍ للذم، وعليه مدار المعنى. غير أن هذا التقدير ممتنع من جهة الإعراب؛ لأنه يلزم منه ارتكاب محذورين؛ أحدهما: الفصل بين المصدر ومعموله1. والآخر: الإخبار عن المصدر قبل تمام عمله، أي فيما تعلق به من مجرور وغيره.
فيُخرج البيت على تعليق الباء بمحذوف؛ كأنه قيل: المنُّ للذمِّ داعٍ المنّ بالعطاء، فـ"المنَّ"الثاني يدل على"المنِّ"الأول، فحُذف وأُبقي ما يتعلق به دليلًا عليه2.
1 أجاب بعضهم كابن الحاجب بأن الفصل مغتفر إذا كان المعمول ظرفًا كما في قوله تعالى: {إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ} [الآيتان 8، 9 من سورة الطارق] .
انظر: حاشية الصبان 2/292.
2 انظر: شرح الكافية الشافية 2/1020،1021، شرح الأشموني 2/292.