يرى أبو الحسن الأخفش (215هـ) أن الشاعر يجوز له في كلامه وشعره ما لا يجوز لغيره في كلامه؛ لأن لسانه قد اعتاد الضرائر، فكثيرًا ما يقول: جاء هذا على لغة الشعر، أو يحمل على ذلك قوله تعالى: {قَوارِيرًا مِنْ فِضَّةٍ} 1في قراءة من قرأ2 بصرف"قوارير"3.
1 من الآية 16 من سورة الإنسان.
2 قرأ أبو جعفر ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (قواريرًا. قواريرًا مِنْ فِضَّةٍ (بالتنوين فيهما في الوصل. ووقفوا عليهما بالألف.(السبعة 663، المبسوط 454، النشر 2/395) .
قال ابن عصفور: (وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون التنوين في قوله:"قواريرًا"بدلًا من حرف الإطلاق، فكأنه في الأصل"قواريرا"وحرف الإطلاق يكون في الشعر وفي الكلام المسجوع إجراءً له مجرى الشعر، فأجريت رؤوس الآي مجرى الكلام المسجوع في لحاق حرف الإطلاق فيكون مثل قوله تعالى: {وتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا} ، و {فَأَضَلُّونا السَّبِيلا} . شرح الجمل 2/550.
3 انظر: شرح الجمل 2/550.