فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 179

إذا جاوَزَ الإثنين سِرٌّ1

من ضرورات الشعر"2."

فيجوز للشاعر عند الضرورة قطع ألف الوصل في الدرج إجراءً لها مجراها في حال الابتداء بها. وأكثر ما يكون ذلك في أوائل أنصاف الأبيات؛ لأنها إذ ذاك كأنها في ابتداء الكلام3.

والقطع بهذه الهيئة أسهل من القطع في حشو البيت؛ لأن المصراع كثيرًا ما يقوم بنفسه حتى يكاد يكون بيتًا كاملًا4 فكأن الهمزة وقعت أولًا.

أما القطع في حشو البيت فهو قليل كما تقدم. ومنه قول قيس بن الخطيم:

إذا جاوز الإثنين سرٌّ فإنه ... بِنَثٍّ وتكثير الوشاة قمينُ

فقطع الألف من"الاثنين"وهي ألف وصل5.

وقد لجأ إلى ذلك ابن مالك في ألفيته حين قال في باب"ما لا ينصرف":

وألغينَّ عارضَ الوصفيَّهْ ... كأربعٍ وعارضَ الإسميّهْ6

فقطع الهمزة في قوله:"الاسمية"وهي همزة وصل ليتيسَّر له إقامة الوزن.

1 بيت من"الطويل"وتمامه:

إذا جاوز الإثنين سرٌّ فإنه ... بِنَثِّ وتكثير الوشاة قمينُ

نثَّ الحديث ينثه نثًا إذا أفشاه. وروي:"بِبَثٍّ"أي بنشر. وروي أيضًا:"بنشر"والضمير في"فإنه"للسرّ، والباء متعلقة بـ"قمين"بمعنى جدير وخليق. والوشاة: جمع واشٍ وهو النمام الذي ينقل الكلام على جهة الإفساد.

والبيت في: الديوان 162، الكامل 2/883، سر الصناعة 1/342، شرح المفصل 9/19، 137، ضرائر الشعر لابن عصفور 54، المقاصد النحوية 4/566، الهمع 6/224.

2 المفصل 356.

3 انظر: المنصف 1/67، ضرائر الشعر لابن عصفور 53، الهمع 6/224.

4 انظر: المنصف 1/67.

5 انظر: ضرائر الشعر لابن عصفور 54.

6 الألفية ص54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت