الفصل بين العامل، والمعمول بالأجنبي:
قال ابن مالك في"فصل: الأحرف المشبهة بـ"ليس":"
وسبقَ حرفِ جَرٍّ او ظرفٍ كما ... بي أنت معنيًا أجاز العلما1
تقدير البيت: أجاز العلماء سبق حرف جر ومجروره أو ظرف معمول
"ما"حال كونهما متعلقين بخبر"ما"نحو: ما بي أنت معنيًا، والأصل: ما أنت معنيًا بي. وقد فصل بين"سبق"وعامله"أجاز"بالمثال وهو أجنبي منه. وهذا مختص بالضرورة الشعرية. قاله الأزهري2.
وجمهور النحاة - العالمون بما يتكلم به العرب - لا يجيزون الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي إلاَّ في حال الضرورة كقول الفرزدق:
وإني لأطوي الكشحَ منْ دونِ مَنْ طوى ... وأقطع بالخرقَ الهبوعِ المُراجمِ3
أراد: وأقطع الخرقَ بالهبوعِ، ففصل بين الجار ومجروره بالمفعول وهو قوله: الخرق4.
1 الألفية ص 18.
2 انظر: تمرين الطلاب في صناعة الإعراب 32.
3 من"الطويل".
"الكشح": ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف. وطوى كشحه عن الأمر: أضمره وستره."الخرق"القفر أو الأرض الواسعة تتخرقها الرياح."الهبوع": صفة، أي بالجمل الهبوع وهو المادّ عنقه في السير. و"المُراجم"الذي يرجم الأرض بأخفافه أي يخبطها.
والبيت في: ضرائر الشعر 200، شرح التسهيل 3/194، شرح الكافية الشافية 2/832، لسان العرب (هبع) 8/366، الهمع 4/227، الدرر 4/202.
4 انظر: ضرائر الشعر 200، الارتشاف 2/473.