فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 179

كما ألحقوا الكلام المسجوع في ذلك بالشعر لكون السجع يجري في ذلك مجرى الشعر، بدليل قولهم:"شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى"1 فحذفوا التنوين من"ثرى"، ومن"مرعى"إتباعًا لقولهم:"ترى"؛ لأنه فعل فلم ينوّن لذلك2.

وقالوا:"الضِّيح والريح"فأبدلوا الحاءَ ياءً إتباعًا للريح، والأصل: الضِّحّ3.

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ارجعن مأزورات غير"

مأجورات"4؛ بإبدال الواو ألفًا إتباعًا لمأجورات، والأصل:"موزورات"؛ لأنه من الوزر."

وقد جاء مثل ذلك أيضًا في فواصل القرآن لتتفق. قال عز وجل: {فَأَضَلُّونا السَّبِيلا} 5، وقال سبحانه: {وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا} 6. فإن زيادة الألف في"السبيلا"و"الظنونا"بمنزلة زيادتها في الشعر على جهة الإطلاق7.

1 أي شهور الربيع، أي يمطر أولًا ثم يظهر النبات فتراه، ثم يطول فترعاه الأنعام.

انظر: مجمع الأمثال 1/370.

2 انظر: ضرائر الشعر لابن عصفور 13، 14، والارتشاف 3/268.

3 الضّحّ: ما برز للشمس، والريح: ما أصابته الريح، من قولهم: جاء فلان بالضِّحِّ والريح، أي جاء بما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح. انظر: مجمع الأمثال 1/161.

4 أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز (50) ، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز رقم 1578.

5 من الآية 67، من سورة الأحزاب.

6 من الآية 10، من سورة الأحزاب.

7 انظر: ضرائر الشعر لابن عصفور 14، الارتشاف 3/269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت